الشيخ الأميني
505
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يشكّ في قتال / هؤلاء إلّا ميّت القلب « 1 » . ولم تكن الغايات في حرب معاوية تخفى على أيّ أحد حتى على النساء في خدورهنّ ، فهي كما قالت أمّ الخير بنت الحريش : إنّها إحن بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن أحديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك ثارات بني عبد شمس ، قاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون « 2 » . وكيف يكون هذا الطلب مشروعا والذين وتروا عثمان هم الصحابة العدول كلّهم حتى أنّ طلحة كان أشدّ الناس عليه ، وحسب مروان أنّه أخذ منه ثاره برمية منه جرّعته المنيّة . وقد تثبّط معاوية عن نصرته حتى قتلوه ؟ وإن كانت النهضة بثارات عثمان غير مشروعة يمقتها اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما هو المتسالم عليه عند وجوه السلف - فكيف يدرأ بها العذاب عمّن قام بها ؟ ولو صدقت الأحلام لوجب أن يكون أصحاب الجمل مكلوئين عن كلّ سوء ، لكن عوضا عن ذلك وافاهم العذاب من شتّى النواحي وقتّلوا تقتيلا ، وقطع اللّه أيدي الذين أخذوا بزمام الجمل حتى وردوا الهلكة صاغرين . وأمّا معاوية فسل عنه ليلة الهرير ويومه ، فقد قتل فيهما سبعون ألف قتيل ( 45 ) ألفا من أهل الشام و ( 25 ) ألفا من أهل العراق « 3 » . وهل استمرّ على الطلب بالثار لمّا تمهّد له عرش الملك ؟ أو أنّه اقتنع بالحصول على سلطة غاشمة وملك عضوض ؟
--> ( 1 ) كتاب صفين لابن مزاحم : ص 268 [ ص 238 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 484 [ 5 / 191 الأصل 65 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) بلاغات النساء : ص 36 [ ص 57 ] ، العقد الفريد : 1 / 132 [ 1 / 224 ] نهاية الأرب : 7 / 241 ، صبح الأعشى : 1 / 248 [ 1 / 297 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) كتاب صفّين لابن مزاحم : ص 543 [ ص 475 ] تاريخ ابن كثير : 7 / 274 ، 312 [ 7 / 304 حوادث سنة 36 ه و 346 حوادث سنة 37 ه ] ، فتح الباري : 13 / 73 [ 13 / 84 ] . ( المؤلّف )